علي حسن مطر
82
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة )
الوجه فيه : أنّه لولا وجود العلم بالجامع ، لكان الشك في كلّ طرف من أطراف العلم الاجمالي بدويّا ، فتجري فيه البراءة الشرعية . 196 - لا شكّ في منجزية العلم الاجمالي في ما إذا كان العلم بجامع التكليف وجدانيّا ، وأما إذا كان تعبديّا ، بأن قامت البيّنة مثلا على نجاسة أحد إناءين ، ففي المسألة وجهان ، بيّن هذين الوجهين . الوجه الأوّل : ثبوت المنجزيّة ؛ لأنّ دليل حجيّة الأمارة يجعلها علما ( على مسلك جعل الطريقيّة ) ، فيترتب على ذلك آثار العلم الطريقي الوجداني ، التي منها منجزيّة العلم الإجمالي ، والوجه الثاني : عدم ثبوت المنجزيّة ؛ لأنّ الأصول المؤمّنة إنما تتعارض في الأطراف ، إذا أدّى جريانها في كل الأطراف إلى الترخيص في المخالفة القطعيّة للتكليف الواقعي ، ولا يلزم ذلك في المقام ؛ لاحتمال خطأ البيّنة وعدم مصادفتها للواقع ، وأن لا يكون أيّ من الإناءين نجسا ، فلا يحصل القطع بالمخالفة ، من إجراء الأصل المؤمّن في الطرفين . 197 - إذا حصل العلم الإجمالي التعبدي بسبب قيام البيّنة ابتداء على الجامع ( نجاسة أحد الإناءين غير المعيّن ) فقد يقال بمنجزيّته بسبب حكومة دليل حجيّة البيّنة على أصالة الطهارة ، المانعة من جريانها في أيّ من الطرفين ، بيّن تحقيق السيد الشهيد بهذا الشأن . تحقيقه : أنّ العلم الاجمالي هنا منجّز ، لكن لا بسبب الحكومة ؛ لأن حكومة أحد الدليلين على الآخر تصحّ إذا اتحد موردهما ، وهذا غير حاصل في المقام ؛ لأنّ البيّنة تلغي تعبدا الشك بلحاظ الجامع ، بينما موضوع أصالة الطهارة هو الشك في كلّ طرف